محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

196

كشف الأسرار النورانية القرآنية

العظامة ، وقوله : نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً [ الأنعام : الآية 99 ] . يعني نخرج من ذلك الخضر حبا متراكبا بعضه فوق بعض في سنبلة واحدة ، وذلك لأن الأصل هو ذلك الكأس الأخضر ، وتكون الثمرة متكونة داخله ، ولما ذكر ينبت من الثمر أي الحب أتبعه بذكر ما ينبت من النوى ، وهو القسم الثاني فقال : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ [ الأنعام : الآية 99 ] . وهاهنا مباحث : [ المبحث ] ( الأول ) : أنه تعالى قد ذكر الزرع على ذكر النخل ، وهذا يدل على أن الزرع أفضل من النخل ، وهذا المبحث قد أفرد الجاحظ فيه تصنيفا مطولا : ( المبحث الثاني ) : روى الواحدي عن أبي عبيدة أنه قال : أطلعت النخل إذا أخرجت طلعها ، وطلعها كيزانها من ذكر وأنثى قبل أن يشق عن الأغريض ، والأغريض يسمى طلعا أيضا قال : والطلع أول ما يرى من عذق النخلة الوحدة طلعة . وأما قنوان فقال الزجاج : القنوان جميع قنو مثل صنوان وصنو ، وإذا ثنيت القنو قلت قنوان بكسر النون ، فجاء هذا الجمع على لفظ الاثنين . والإعراب في النون للجمع إذا عرفت تفسير اللفظ ، فنقول : قوله : قِنْوانٌ دانِيَةٌ [ الأنعام : الآية 99 ] . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يريد العراجين التي قد تدلت من الطلع دانية ممن يليها ، وروي عنه أيضا أنه قال قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض . قال الزجاج : ولم يقل . ومنها قنوان بعيدة ؛ لأن ذكر أحد القسمين يدل على الثاني كما قال : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النّحل : الآية 81 ] . ولم يقل والبرد ؛ لأن ذكر أحد الضدين يدل على الثاني فكذا هنا ، قيل أيضا ذكر الدانية القريبة وترك البعيدة لأن النعمة في القريبة أكمل وأكثر . ( المبحث الثالث ) : قال « صاحب الكشاف » : قنوان رفع بالابتداء ، ومن النخل خبره ، ومن طلعها يدل منه كأنه قيل وحاصله من طلع النخل قنوان ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة أخرجنا عليه تقديره ( ومخرجة من طلع النخل قنوان ) ومن قرأ ( يخرج منه حب متراكب ) كان قنوان عنده معطوفا على قوله حب ، وقرئ ( قنوان ) بضم القاف وبفتحها على أنه اسم جمع كركب ؛ لأن فعلان ليس من زيادة التكسير ، ثم قال تعالى : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ [ الأنعام : الآية 99 ] . وفيه أبحاث :